فخر الدين الرازي
115
النبوات وما يتعلق بها
وحكى « محمد بن زكرياء الرازي » في بعض كتبه أنه رأى رجلا يهوديا ، كان يستخرج الخبيء والضمير على أحسن الوجوه ، وبقي على تلك الحالة ( سنين . ثم زالت عنه تلك الحالة ) « 42 » قال : فأخبرني جماعة من المنجمين : أن الجان تجتاز بذلك الرجل . كأنه وقع في سهمه : قسمة توجب التكهن ، فلما زالت تلك القسمة ، زالت تلك الصفة عن ذلك الرجل . الاحتمال السادس : اتفقت الفلاسفة والصابئة على أن الأفلاك والكواكب : أحياء ناطقة ، مطلعة على جميع أحوال هذا العالم . وفي الناس من يدعى : أن الرجل إذا واظب على قراءة رقى مخصوصة ، ( أياما مخصوصة ) « 43 » على شرائط مخصوصة ، فإنه يتجلى له روح ذلك الكوكب ، ويعينه على مقاصده وأغراضه . وكتب أصحاب الطلسمات في دعوة الكوكب مملوءة من هذه الكلمات . إذا عرفت هذا الكلام فنقول : أنه وان لم يثبت بالدليل صحة ما ذكروه الا أنه لا أقل من الاحتمال . ومع قيام هذا الاحتمال ، لا يمكن القطع بأن خالق المعجزات هو اللّه سبحانه وتعالى بل . ( لا يمتنع أن ) « 44 » يكون فاعلها هو هذه الكواكب ومن نظر في كتب السحر والطلسمات ، رأى حكايات عجيبة في هذا الباب . وكتاب « تنكلوشا » كتاب مشهور ، موجود في أيدي الناس ، وفيه من هذا الباب شيء كثير . وقوله من يقول : انه من باب الخرافات كلام ما به بأس الا أنه لا يدفع السؤال . لان السائل لا حاجة به إلى إقامة ( الدليل على صحة ما ذكروه في السؤال . وانما المجيب هو المحتاج إلى إقامة ) « 45 » الدلالة على أن ذلك الوجه محال باطل مطلقا . وأعلم : أن الفرق بين هذا السؤال ، وبين ما قبله : أنا في السؤال الأول : جعلنا الكواكب موجبة بالذات لهذه الآثار العجيبة
--> ( 42 ) سقط ( ت ) . ( 43 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 44 ) سقط ( ت ) . ( 45 ) من ( ل ) ، ( طا ) .